أبي نعيم الأصبهاني

389

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

ابن الربيع ثنا أشعث بن شعبة قال : غزونا غزوة ومعنا إبراهيم بن أدهم فأصابتنا مخمصة في أنفسنا وفي دوابنا فسمع أهل المصيصة بذلك فبعثوا بالبغال عليها الزاد إلى الدرب ، فسمعت إبراهيم يقول : أي متكلف أخبر الناس بهذا ؟ قال أشعث : كأنه يشتهى أن نكون على حالنا حتى ندخل ، فلما دخل مضى كما هو فلم ينزل المصيصة ، فقال لي أبو إسحاق الفزاري : اطلب إبراهيم ، فطلبته فإذا هو قد مر ، فقال لي . الحقة وأعطاني نفقة - فلحقته بأنطاكية ، فقال لي حين رآني : قد جئت قلت . نعم ! أبو إسحاق بعثني فأعطيته النفقة فقبلها ، فلما أردت الرجوع أعطاني إزارا وقال لي . اذهب بهذا إلى أبي إسحاق قلت ما منعك أن تنزل بالمصيصة ؟ فقال : على من أنزل ؟ فذكر أهل المصيصة حتى ذكر شريكا فقال . لو قسمت خمسة دراهم في السبيل جاء شريك ينافس فيها . * أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن نصير ثنا إبراهيم بن بشار قال سمعت إبراهيم بن أدهم يقول ذهب السخاء والكرم والجود والمواساة ، فمن لم يواس الناس بماله وطعامه وشرابه فليواسهم ببسط الوجه والخلق الحسن ، لا تكونون في كثرة أموالكم تتكبرون على فقرائكم ولا تميلون إلى ضعفائكم ، ولا تنبسطون إلى مساكينكم ، قال وسمعت إبراهيم يقول : قال لقمان لابنه : ثلاثة لا يعرفون الا في ثلاثة مواطن ، لا يعرف الحليم الا عند الغضب ، ولا الشجاع إلا في الحرب إذ لقى الأقران ، ولا أخاك الا عند حاجتك اليه . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا عيسى بن محمد الرازي ثنا واقد بن موسى المصيصي ثنا أبو عثمان الصياد قال . دعا رجل إبراهيم بن أدهم وكان فيهم ابن المبارك ومخلد بن الحسين ، قال فأخذ إبراهيم ينقر الطعام ثم انصرفوا ، قال فجاء صاحب الطعام إلى منزل إبراهيم بن أدهم فوجده قاعدا قد ثرد ثريدة وهو يأكل ، فقال له : يا أبا إسحاق كنت تنقر ، قال وأنت إذ هيأت طعاما فأكثروا قلل الأيدي . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا أبو أحمد المروزي ثنا علي بن بكار قال دعانا إبراهيم أنا ومخلدا